محمد بن علي الإهدلي
81
نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون
الوفود فصل في بعث جرير بن عبد اللّه البجلي رضى اللّه عنه بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذي الكلاع بن باكور بن حبيب بن مالك بن حسان بن تبع الحميري فاسلم واسلمة امرأته صريمة بنت أبرهة بن الصباح واسم ذي الكلاع سميفع قال الأصمعي كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذا الكلاع من ملوك الطوائف على يد جرير بن عبد اللّه البجلي يدعوه إلى الاسلام وكان قد استعلى أمره اه وكان وافدا مع جرير هو وذو حوشب « 1 » فجاءهم الخبر بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الطريق وأن أبا بكر استخلف والمسلمون على خير فرجعا إلى اليمن وبقيا على اسلامهما ثم وفد ذو الكراع في خلافة عمر ومعه ثمانية آلاف عبد وجدد اسلامه على يده وأعتق من عبيده أربعة آلاف ثم قال عمر يا ذا الكراع بعني ما بقي عندك من عبيدك أعطك ثلث أثمانهم ههنا وثلثا باليمن وثلثا بالشام فقال أجلنى يومى حتى أفكر فيما قلت ومضى إلى منزله فأعتقهم جميعا فلما غدا على عمر قال له ما رأيك الذي قلت لك في عبيدك قال قد اختار اللّه لي ولهم خيرا مما رأيت قال وما هو قال هم أحرار لوجه اللّه تعالى قال أصبت يا ذا الكلاع قال يا أمير المؤمنين لي ذنب ما أظن اللّه يغفره لي قال وما هو قال تواريت يوما على قومي ثمّ أشرفت عليهم من مكان فسجد لي زهاء مائة الف انسان فقال عمر الاسلام يجب ما قبله . وفي رواية اعتق ذو الكلاع اثنى عشر الف بيت وله وقائع مشهوره مع الروم في فتوح الشام وقد تقدم في كتاب أبى بكر إلى اليمن يدعوهم إلى الجهاد وان ذي الكلاع وفد إلى المدينة في خلافته لا في خلافة عمر ولعلها تكررت في عصر الخليفتين رضى اللّه عنهما وانتقل رسول اللّه صلى اللّه
--> ( 1 ) الذي في البخاري عن جرير قال كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا الكلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال ذو عمرو لان كان الذي تذكر من امر صاحبك لقد مر على اجله منذ ثلاث وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب فقالوا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستخلف أبو بكر والناس صالحون وقالا اخبر صاحبك انا قد جئنا ولعلنا سنعود ان شاء اللّه ورجعا إلى اليمن فأخبرت أبا بكر بحديثهم قال ا فلا جئت بهم فلما كان بعد قال لي ذو عمرو يا جرير إن لك على كوامة وانى مخبرك خبرا إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في اخر فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون رضا الملوك اه مؤلف